حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

277

شاهنامه ( الشاهنامه )

في المروج والرياض ففرّقها على العسكر . ثم اختار عشرة آلاف من الفرسان وسيرهم إلى بلخ ، وكان عليها من جهة الإيرانيين كُستَهم بن نوذر . واختار ثلاثين ألف فارس آخرين وأمرهم بأن يعبروا ويقفوا في وجه العدوّ حتى لا يهتبلوا الغرة وينتهزوا الفرصة فيعبروا الماء ليلا . وجهز إلى جانب عسكرا ، واحتال من كل نوع ، واحتاط من كل وجه . لكن اللّه تعالى قضى بلا كه حين جار واعتدى ، وأفسد في الأرض وعتا . وقضاؤه الغالب لا مردّ له . قال : وقعد ذات يوم مع وزرائه وتشاورا روا فاستقرّت آراؤهم على أن يعبر بنفسه جيحون . فدعا بأكبر أولاده قراخان ، وسلم اليه نصف عسكره وسيّره إلى بخارا ليكون قريبا منه إذا عبر فيواصل إمداده بالميرة والرجال ، وركب في النصف الآخر . حتى إذا انتهى إلى شاطئ جيحون ألقى آلافا من السفن والزواريق على وجه الماء فعبر بمن معه في مقدار أسبوع ، فخيم على صحراء آمل الشط ، فرتب عساكره وعبى ميامنه ومياسره فضم إلى ابنه بشَنك ، وكان يقلب لحسن وجهه شيذه التي هو الشمس ، مائة ألف فارس ( وأضاف إلى ابن له آخر يسمى جهنا مائة ألف فارس ) فجعل الأوّل على الميمنة والثاني على الميسرة ، ورتب مائة ألف في القلب ، وجعل أخاه كرسيوز مع أربعين ألف فارس من فرسان الصين على الفيلة ، وجعل ابنا له آخر على ألوف من الفرسان وأمره بحفظ ظهر العسكر ، ورتب الباقين من الملوك والأمراء من أقاربه أصحابه على الساقة والجناحين ، وبث الطلائع والجواسيس . علم كيخسرو بمجيء أفراسياب لحربه ولما انتهى خبره إلى الملك كيخسرو ركب في جموعه وسار في مصل البحار المائجة والجبال المائرة ، وجعل يحل ويرحل حتى نزل قريبا من أفراسياب . فركب يوما مع رستم وطوس وجوذرز وجيو وجماعة من الفرسان ، وأتى قريبا من مخيم جدّه فنظر إلى سواده وكثرة حجافله ، وتدبرهم وتأملهم حتى اطلع على أحوالهم . فرجع إلى معسكره وأمر فحفروا حول العسكر خندقا وطرحوا فيها الماء . وبقي الفريقان يومين وليلتين مصطفين متقابلين لا يقدم منهم أحد على الآخر ، وكل واحد من الملكين قد استحضر المنجمين بزيجاتهم وأصطرلاباتهم ينتظرون ساعة سعد للقتال . مجيء بشنك ( شيذه ) إلى أبيه أفراسياب ولما تطاول وقوفهم على هذه الحالة جاء شيذه أباه ، وقال : أيها الملك ! إنك كنت قد اتخذت سياوخش ولدا لا نؤثر عليه أحدا ، ولم تزل تحسن اليه وترفرف بجناح الحنوّ عليه إلى أن صح عندك أنه يريد أن يبتزك التاج والتخت فتداركت بقتله الأمر . وهذا المشوم ابنه الذي جاء لقتالك أحسنت اليه أيضا وربيته حتى قوى جناحه واشتدّت قوادمه طار من توران إلى إيران ، ثم نسي ما عليه به بيران من الحنوّ